ابن بسام

12

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ما ذنبه إلّا الزّمان فإنّه * رخو اليدين بمن يحبّ ملول كالمرأة الورهاء تنقض غزلها * والشاة تملأ قعبها وتميل وله من أخرى إلى مجاهد يصف ظهوره على خيران وأسره لجماعة من الصقلب [ 1 ] : كتابي وأنا مستطار فرحا ، ومستوفز مرحا ، بالغادي والرّائح عليّ من البشائر التي تسمع الصمّ ، وتنطق البكم ، بعدوّ نجا بعد ما ظنّ أن ليس ناجيا ، وخنزواني [ 2 ] أقبل في صفاده عانيا ، صنعا من اللّه أسأله ضارعا أن يجعله عندك راسيا ، وعليك مخيّما ، فإنّ الذي آوي إليه من تطولك يبدي ولوعا ويغري بالنّزاع إليك ، والنّزاع نحوك . [ وم ] - ما أنشدنيه باليمن أبو الغزور [ 3 ] الأعرابيّ لنفسه وقد حجّ ابنه فقال يذكر شوقه إليه : ألا ليت لي عينان [ 4 ] تطّلعان * على النأي أحيانا وتنصرفان فإن كان خيرا سرّني وعرفته * وإن كان شرّا ظلّتا تكفان ولما أتتني إحدى خرائطك الجزيلة ، وتبادرت التباشير باحتلال المركب ، كاد الفرح يقضي عليّ ، وينزع التّماسك من يديّ . ولولا أنّي ثبت النّحيرة [ 5 ] ، ومحصد المريرة ، لكنت كأمّ أبي مزبّد [ 6 ] إذ بعث إليه يحيى بن خالد غلاما ، فقال لها : يا أمّه ! وهب لي يحيى « غ » قالت : وما « غ » ؟ قال : لا ، قالت : وما « لا » ؟ قال : [ « م » ] وطبق الميم على شفتيه ، فضرطت ، فقال : الحمد للّه ، لولا تقطيع الحروف لخريت . فحضرني إذا عند ورود المال ما كتبت به : أتتك الخريطة والمركب * كما اقترن السّعد والكوكب

--> [ 1 ] كان مجاهد صاحب دانية والجزائر وخيران صاحب المرية ( بعيد الفتنة حتى سنة 419 ) وقد كانت تدور بين هذين الفتيين العامريين حروب أعرض عن ذكرها صاحب البيان المغرب ( 3 : 166 ) وانظر : أعمال الأعلام : 212 . [ 2 ] الخنزواني : الصلف المتكبر . [ 3 ] كذا هو بالغين المعجمة في الأصل ، والأرجح أنه « الحزور » أو « العزور » - بالعين المهملة - فهاتان الصورتان تردان في الأعلام . [ 4 ] هذه هي لغة من يقول : « يا ليت عيناها لنا وفاها » . [ 5 ] نحيرة الرجل ( بالراء المهملة ) : طبيعته . [ 6 ] المشهور مزبد المدني أبو إسحاق صاحب النوادر الحارة ( انظر : الفوات 4 : 131 وله نوادر كثيرة في كتب الأدب ( كالبيان والحيوان والبصائر ومحاضرات الراغب ونثر الدر ) .